ابن حجة الحموي
134
خزانة الأدب وغاية الأرب
و « القطرة » تكون للقليل « 1 » فلا تدلّ على فرط « 2 » نجدة ولا مبالغة . وترشيح جانب المبالغة مذهب ابن رشيق في « العمدة » ، ومنهم من لم يعدّ المبالغة من حسنات الكلام ، ومشى في ذلك على مذهب حسّان بن ثابت « 3 » ، رضي اللّه عنه « 4 » ، فإنّه قال [ من البسيط ] : وإنّما الشعر عقل المرء يعرضه « 5 » * على المجالس إن « 6 » كيسا وإن حمقا وإنّ أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال ، إذا أنشدته ، « صدقا » « 7 » وعند أهل هذا المذهب « 8 » ، إنّ المبالغة لم تسفر عن غير التهويل على السامع ، ولم يفرّ « 9 » الناظم إلى التحتيم « 10 » عليها ، إلّا لعجزه وقصر « 11 » همّته عن اختراع المعاني المبتكرة ، لأنّها في صناعة الشعر كالاستراحة من الشاعر إذا أعياه إيراد المعاني الغريبة ، فيشغل الأسماع « 12 » بما هو محال وتهويل ؛ وقالوا : إنّها ربّما « 13 » أحالت المعاني « 14 » فأخرجتها عن حدّ الكلام الممكن إلى حدّ الامتناع . والمبالغة تعاب في بابها إذا خرجت عن حدّ « 15 » الإمكان إلى « 16 » الاستحالة ، ويأتي الكلام على حدّها في موضعه . والذي أقوله : إنّ المبالغة من محاسن أنواع البديع ، ولم يستطرد في حلبات سبقها إلّا « 17 » فحول هذه الصناعة ، ولولا سموّ رتبتها ما وردت في القرآن
--> ( 1 ) في ب : « بالقليل » . ( 2 ) في ب : « فلا يدلّ فرط » . ( 3 ) « ابن ثابت » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 4 ) في ب : « رضي اللّه تعالى عنه » . ( 5 ) في د ، و : « يعرضه » . ( 6 ) في ط : « الأنام فإن » ؛ وفي و : « البريّة إن » . ( 7 ) البيتان في ديوانه ص 274 ؛ وتحرير التحبير ص 150 ؛ وفيهما : « لبّ المرء » . ( 8 ) في ب : « الأدب » مكان « هذا المذهب » . ( 9 ) في ب : « ولم يقرّ » . ( 10 ) في ب ، ط ، و : « التخييم » ؛ وفي د : « التختيم » . ( 11 ) في ط : « وقصور » . ( 12 ) في ب : « فشغل السامع » ؛ وفي ه و : « السمع » صح مكان « الأسماع » . ( 13 ) في ط : « ربّما إنّها » . ( 14 ) « الغريبة ، فيشغل . . . المعاني » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 15 ) « حدّ » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 16 ) في ب : « في » . ( 17 ) في ط : « لا » .